لماذا الاندماج مهم لسوريا؟

لطالما أثبتت تجربة الاتحاد الأوروبي أن الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي يُكبّد المجتمعات خسائر ضخمة في الإنتاجية والرفاهية، بينما يمكن أن يُحوّل الاندماج الشامل التنوع البشري إلى قوة اقتصادية وديموغرافية. في أوروبا، تشير دراسات متعددة إلى أن سياسات الاندماج السليمة تُساعد اللاجئين والمهاجرين على الدخول إلى سوق العمل وتخفّض الضغط على أنظمة الرعاية الاجتماعية، مما يدعم النمو على المدى البعيد.
الوضع في سوريا: تحديات اقتصادية عميقة
في سوريا، وبعد أكثر من عقد من الحرب والدمار، يشكل سوق العمل قضية مركزية في أي نقاش حول التنمية والاندماج الاقتصادي. البيانات تشير إلى فجوة ضخمة بين العرض والطلب على الوظائف، مع معدل مشاركة القوى العاملة منخفض يصل إلى نحو 37.9% في 2024، فيما تزيد بطالة الشباب عن 30% في الفئة العمرية 18‑24 عاماً، مما يدل على ضعف قدرة السوق على استيعاب جيل كامل من الشباب في العمل المنتج
كما تُقدّر بعض المصادر أن البطالة الحقيقية في سوريا قد تتجاوز 60% عند حساب الفئات غير المندمجة في سوق العمل بشكل فعّال، وهو رقم يعكس تحديات متراكمة بعد سنوات من الانكماش الاقتصادي والعزوف عن الاستثمار

مبادرات للاندماج والدعم
هناك جهود حكومية مع إعلان منصة “سوق العمل” الرقمية التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بهدف ربط الباحثين عن عمل مع فرص التوظيف وتعزيز التمكين الاقتصادي. هذه المنصة تُعد محاولة لتقليل الفجوة بين المهارات المتاحة واحتياجات سوق العمل، وتوفير بيانات موثوقة لصانعي السياسات
ما الذي يعيق الاندماج الشامل؟
الدمار الهيكلي للاقتصاد: بعد سنوات الحرب، انخفضت القطاعات الإنتاجية وتدهورت البنية التحتية، مما أضعف قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة
نقص المهارات والتأهيل: ملايين الشبان لا يجيدون القراءة والكتابة أو لا يمتلكون المهارات المطلوبة لسوق العمل الحديث، ما يستدعي برامج تدريب وتأهيل واسعة النطاق
تحديات الإدماج الاجتماعي: حتى حين يتوفر العمل، غالبًا ما تكون الوظائف غير متوافقة مع مؤهلات العمال، أو تقيّدها عوامل مثل ضعف الاستثمار، وشحّ الدعم اللوجستي، وأحيانًا غياب التشريعات التي تشجع على توظيف القطاعات المختلفة
لماذا الاندماج مهم لسوريا؟
الاندماج الاقتصادي لمختلف الفئات وخاصة الشباب، والنساء، والعمال العائدين من الخارج هو مفتاح تحريك عجلة التنمية. إن تمكين هذه الفئات عبر التدريب، الاعتراف بالمؤهلات، ودعم المشاريع الصغيرة، يمكن أن يساهم في
خفض معدلات البطالة والفقر
تعزيز الإنتاجية وزيادة الإيرادات الوطنية
دعم الاستقرار الاجتماعي عبر إشراك الناس في العملية الاقتصادية الفعّالة
قد تكون تجربة الدول التي استقبلت لاجئين مثل ألمانيا بمثابة مثال يُظهر كيف يمكن لسياسات الاندماج المدروسة أن تحول تدفقات الهجرة إلى مساهمات اقتصادية ملموسة، بينما تبقى التحديات الثقافية والاجتماعية جزءًا من عملية التغيير


Leave a comment